الشيخ الطبرسي
483
تفسير جوامع الجامع
عَلَيهِ بِهَا كقَولِهِ تَعَالى : ( الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) ( 1 ) . أو : جَنَّةٌ لِفِعْلِ الطَّاعَاتِ ، وجنَّةٌ لِتَرْكِ المَعَاصي ، لأنَّ التَّكْليفَ يَدُورُ عَلَى الأمرَيْنِ ، أو : يكُونُ على خِطَابِ الثَّقَلَيْنِ فكأَنَّهُ قَالَ : لِكُلِّ خَائفَين منْكُما جَنَّتَانِ : جنَّةٌ للخَائِفِ من الإِنْسِ ، وجنَّةٌ للخَائِفِ من الجِنِّ . ( ذَوَاتَآ أَفْنَان ) وهي الأَغْصَانُ ، خَصَّها بالذِّكْرِ لأنَّها تُثْمِرُ ومِنْها تَمْتَدُّ الظِّلاَلُ ، وقيلَ : الأَفْنَانُ : أَلْوانُ النِّعَمِ ممَّا تَشْتَهيهِ الأَنْفُسُ ( 2 ) . ( فِيهمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ) حيْثُ شاءُوا في الأَعَالِيَ والأَسَافِل . ( زَوْجَانِ ) صِنْفَانِ : صِنْفٌ معرُوفٌ وصنْفٌ غَريبٌ ، أو : متَشَاكِلاَنِ كالرَّطْبِ واليابِسِ ، لا يَقْصُرُ يابِسُهُ عَن رَطْبِهِ في الفَضْلِ وَالطِّيبِ . ( مُتَّكِئِينَ ) نُصِبَ على المَدْحِ للخَائِفينَ ، أو : حَالٌ منْهُم ، لأنَّ " مَنْ خَافَ " في معنَى الجَمْعِ أي : قَاعِدينَ كالمُلُوكِ على ( فُرُش بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَق ) ديبَاج ثَخِين ، وإذا كانَتِ البَطَائِنُ من استَبْرق فَمَا ظَنُّكَ بالظَهَائِر ؟ ! وقيلَ : إنَّ ظَهَائِرَها من سُنْدُس ( 3 ) ، وقيل : مِن نُور ( 4 ) . ( وَجَنَى الْجَنَّتَين دَان ) أي : ثَمَرُها المُجْتَنَى قَريبٌ يَنَالُهُ القَائِمُ والقَاعِدُ والنَّائِمُ . ( فِيهِنَّ ) أي : في هذهِ الآلاءِ المَعْدُودةِ من الجَنَّتَيْنِ والعينين والفَاكِهَةِ والْفُرُشِ والجَنَى ، أو : في الجنَّتَيْنِ لاشْتِمَالِهِما على قُصُور ومَجَالِس ( قَصِرَتُ الْطَّرْفِ ) نِسَاءٌ قَصرْنَ أَبْصَارَهُنَّ على أَزْواجِهنَّ لا يَنْظُرْنَ إلى غَيْرِهِم ( لَمْ ) يَطْمِثْ الإِنْسيَّاتِ منْهُنَّ أَحَدٌ من الإِنْسِ ، ولا الجِنِّيَّاتِ أَحَدٌ من الجِنِّ ، أي : لَمْ يَفْتَضّهُنَّ ولَمْ يَطَأْهُنَّ أَحَدٌ فَهُنَّ أَبْكَارُ ، وفيهِ دَليلٌ على أنَّ الجِنَّ يَطْمِثُ كَمَا يَطْمِثُ الإِنْسُ ، وقُرئَ : " لَمْ يَطْمُثْهُنَّ " بضَمِّ الميمِ ( 5 ) . ( كَأَنَهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ) يعني : أنَّهُنَّ في صَفَاءِ
--> ( 1 ) يونس : 26 . ( 2 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 452 . ( 3 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 480 . ( 4 ) قاله سعيد بن جبير . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 274 . ( 5 ) وهي قراءة أبي عمرو الدوري وقتيبة . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 707 .